الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٣٣
ذلك عليه عيب، لأن القراء قد قرءوا بالتشديد قوله: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ [١] أَمَّنْ لا يَهِدِّي [٢] ونِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [٣].
فإن قيل: فإن الأصل في الحرف الأول الذي ذكرته الحركة، وإنما السكون عارض فقل: إن العرب تشبه الساكن (بالساكن) [٤] لاتفاقهما في اللفظ. والدليل على ذلك:
أن الأمر للمواجهة مبنيّ على الوقف [٥] والنهي مجزوم بلا، واللفظ بهما سيّان. فالسين في استطاعوا ساكنة، كلام التعريف ومن العرب الفصحاء من يحرّكها فيقول: اللبكة [٦] والاحمر، فجاوز تشبيه السين بهذه اللام. وأيضا، فإنهم يتوهّمون الحركة في الساكن، والسكون في المتحرك، كقول (عبد القيس) [٧]: اسل، فيدخلون ألف الوصل على متحرّك، توهّما لسكونه.
والاختيار ما عليه الإجماع، لأنه يراد به: استطاعوا فتحذف التاء كراهية لاجتماع حرفين متقاربي المخرج، فيلزمهم فيه الإدغام.
قوله تعالى: دَكَّاءَ [٨]. مذكور العلل في سورة الأعراف [٩].
قوله تعالى: قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ [١٠] يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت حجته آنفا في غير موضع.
[١] النساء: ١٥٤.
[٢] يونس: ٣٥.
[٣] النساء: ٥٨.
[٤] في الأصل: (بالمساكن) ولا معنى لها.
[٥] أي على السكون.
[٦] قال في القاموس: اللبكة محركة: اللقمة والقطعة من الثريد.
[٧] انظر: ١٢٨.
[٨] الكهف: ٩٨.
[٩] انظر: ١٦٣.
[١٠] الكهف: ١٠٩.