الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٥٥
قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ [١]. يقرأ بالرفع والخفض. وقد ذكر في الدخان [٢] قوله تعالى: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ [٣]. يقرءان بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه أبدله من قوله: تَقُومُ أَدْنى [٤] أو أضمر له فعلا مثله. والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله: مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [٥].
ومن سورة المدّثّر
قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٦]. يقرأ بكسر الراء وضمّها. فمن كسر، أراد:
الشرك. ومن ضمّ: أراد اسم الصنمين: «إساف» و (نائلة). وقيل: «الرّجز» بالكسر:
العذاب، لأنه عن الشرك يكون. وقيل: أصل الزاي في الرجز السين، كما تقول العرب:
«الأزد» و «الأسد». فأما الرّجس: فما يعاف من المطعم والمشرب والمعبودات من دون الله عزّ وجلّ.
قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [٧]. يقرأ بإسكان الذّال، وقطع الألف بعدها وبفتح الذّال والوقوف على الألف بعدها، وحذف الهمزة من «أدبر». فالحجة لمن قرأه بقطع الألف. أنه زواج بذلك بين لفظ «أدبر» و «أسفر». والحجة لمن حذف الهمزة: أنه أراد به: معنى: ولّى وذهب. والعرب تقول: أدبر عنّي أي ولّى، ودبر: جاء خلفي.
وقيل: هما لغتان بمعنى واحد: أدبر ودبر، وأقبل وقبل.
قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [٨]. يقرأ بكسر الفاء وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه جعل الفعل لها. وأنشد:
اربط حمارك إنّه مستنفر ... في إثر أحمرة عمدن لغرّب
«٩» *
[١] المزمل: ٩.
[٢] انظر: ٣٢٤.
[٣] المزمل: ٢٠.
[٤] المزمل: ٢٠.
[٥] المزمل: ٢٠.
[٦] المدثر: ٥.
[٧] المدثر: ٣٣.
[٨] المدثّر: ٥٠.
(٩) في تفسير الطبري ٢٩: ١٦٨. مطبعة عيسى الحلبي: أمسك مكان «اربط». وتتفق رواية اللسان مع رواية