الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٩٣
قوله تعالى: كَالْجَوابِ [١] اتفق القرّاء على حذف الياء في الوقف إلا (ابن كثير) فإنه أثبتها على الأصل.
قوله تعالى: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [٢] يقرأ بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أتى باللفظ على أصل الاشتقاق، لأن العصا سميت بذلك، لأن الراعي ينسئ بها الإبل عن الحوض أي يؤخرها. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد التخفيف.
قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ [٣]. يقرأ (سبأ) بالإجراء وتركه. وقد ذكرت علله في سورة النمل [٤]. و (في مساكنهم) يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: أنه اجتزأ بالتوحيد من الجمع. والحجة لمن جمع: أنه جعل كل موضع منهما مسكنا.
قوله تعالى: ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [٥]. أجمع القراء فيه على التنوين إلا (أبا عمرو) فإنه أضاف. فالحجة لمن نوّن: أنه جعل (الخمط) و (الأثل) بدلا من الأكل، وهو هو في المعنى، ولذلك كرهوا إضافته، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. والحجة لأبي عمرو: أنه جعل الأكل أشياء كثيرة، و (الخمط) جنسا من المأكولات، فأضاف كما يضيف الأنواع إلى الأجناس. و (الخمط): ثمر الأراك فأمّا (أكل) فيقرأ بضم الكاف على الأصل وإسكانها تخفيفا.
قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [٦]. أجمع القراء على ضم الفاء دلالة على بناء ما لم يسم فاعله إلا (ابن عامر) فإنه فتحها دلالة على بناء الفعل للفاعل وهو الله عز وجل [٧].
ومعنى ذلك: أن الملائكة لما سمعت صليل الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى عليه السلام، فزعت له خوفا من قيام الساعة فقالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ [٨] فأجيبوا قالُوا الْحَقَّ [٩] أي: قال ربكم: الحق.
[١] سبأ: ١٣.
[٢] سبأ: ١٤.
[٣] سبأ: ١٥.
[٤] انظر: ٢٧٠.
[٥] سبأ: ١٦.
[٦] سبأ: ٢٣.
[٧] وتقرأ بفتح الفاء والزاي مشددة انظر: (شرح ابن القاصح على الشاطبية: ٢٨٣).
[٨] سبأ: ٢٣.
[٩] سبأ: ٢٣