الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٢٦
قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا [١] يقرأ بالياء من التبيين، وبالتاء من التثبت هاهنا، وفي الحجرات [٢] والأمر بينهما قريب؛ لأن من تبيّن فقد تثبّت، ومن تثبّت فقد تبيّن.
قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ [٣]. يقرأ بإثبات الألف وطرحها.
فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: التحية. ودليله: أنّ رجلا سلم عليهم فقتلوه، لأنهم قدّروا أنه فعل ذلك خوفا، فقرّعهم الله به. والحجة لمن طرحها: أنه جعله من الاستسلام، وإعطاء المقادة من غير امتناع.
قوله تعالى: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [٤]. يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعله من وصف (القاعدين) والوصف تابع للموصوف. والحجة لمن نصب أنه: جعل (غير) استثناء بمعنى إلّا فأعربها بإعراب الاسم بعد إلّا، وخفض بها ما بعدها. ودليله على ذلك أنّها نزلت في ابن أم مكتوم الضرير [٥].
قوله تعالى: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ [٦] يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه من إخبار الرسول عليه السلام عن الله عز وجل. والحجة لمن قرأ بالنون: انه من إخبار الله عز وجل عن نفسه بالنون.
قوله تعالى: «إلا أن يصالحا» [٧] يقرأ بفتح الياء والتشديد [٨]. وبضمها والتخفيف.
فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: يتصالحا، فأسكن التاء وأدغم فلذلك شدّد. والحجة لمن خفف أنه أخذه من (أصلح).
فإن قيل: فلو كان كذلك لجاء المصدر على: إصلاح، فقل: العرب تقيم الاسم مقام المصدر كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً [٩]. ولم يقل: إقراضا.
[١] النساء: ٩٤
[٢] الحجرات: ٦
[٣] النساء: ٩٤.
[٤] النساء: ٩٥.
[٥] ابن أم مكتوم: انظر: الإصابة ٤: ٦٨: ١١١،: ٢٨٤، وانظر: (صفة الصفوة ١: ٢٣٧).
[٦] النساء: ٧٤
[٧] النساء: ١٢٨
[٨] وألف بعدها من هذه القراءة
[٩] البقرة: ٢٤٥.