الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٨٤
ومشددة في أربعة مواضع: للتأكيد في الأمر، والنهي، والاستفهام، والجزاء. وتخرج [١] منه ولها أحكام.
قوله تعالى: آمَنْتُ أَنَّهُ [٢]. يقرأ بكسرة الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل تمام الكلام عند قوله تعالى: آمَنْتُ، ثم ابتدأ إنّ فكسرها. والحجة لمن فتح:
أنه وصل آخر الكلام بأوله وهو يريد: آمنت بأنه، فلما أسقط الباء وصل الفعل إلى أن فعمل فيها.
قوله تعالى: آلْآنَ [٣]. يقرأ بإسكان اللام وتحقيق الهمزة بعدها. وبفتح اللام وتخفيف الهمزة الثانية. فالحجة لمن حقّق: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب له ووفّاه حقه.
والحجة لمن خفف: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة فحرّكها بحركتها، وأسقطها كما قرأ (قد افلح المؤمنون): قد افلح بفتح الدال وتخفيف الهمزة.
فإن قيل: لم بني (الآن) وفيه الألف واللام؟ فقل: قال الفراء [٤]: أصله: أوان، فقلبوا الواو ألفا، فصار آان ثم دخلت اللام على مبنيّ فلم تغيّره عن بنائه [٥]. واستشهد على ذلك بقول الشاعر:-
فإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب
«٦» فأدخل الألف واللام على مبني، ولم يغيره عن بنائه.
وقال سيبويه [٧]: (الآن) إشارة إلى وقت أنت فيه، بمنزلة (هذا)، والألف واللام تدخل لعهد قد تقدّم، فلما دخلت هاهنا لغير عهد ترك مبنيّا.
وقال المبرد: إنما بني الآن مع الألف واللام، لأن معرفته وقعت قبل نكرته، وليس يشركه غيره في التسمية، فتكون الألف واللام معرّفة له، وإنما تعني به الوقت الذي أنت فيه.
[١] أي لا يؤكد بها الفعل.
[٢] يونس: ٩٠
[٣] يونس: ٩١.
[٤] الفراء: ٦٠.
[٥] انظر: «معاني القرآن للفراء ١: ٤٦٧، ٤٦٨) لتقف على رأي الفراء، فإنه لا يخرج عما ذكره ابن خالويه.
(٦) قال في (الدّرر اللوامع): لم أعثر على قائله، واستشهد به على أن من العرب من يبني (أمس) مع الكسر (١:
١٧٥، ١٧٦).
[٧] سيبويه: تقدمت ترجمته انظر: ٧٨.