الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٧٩
عليه، لأن الإمالة [١] من أجل الياء، فلما سقطت [٢] الياء سقطت الإمالة.
فإن قيل: فيلزم على هذا أن لا يقف على المخفوض بالإمالة، لأن الكسرة قد زالت بالوقف، فقل: من شرطه أن يشمّ الكسرة في الوقف فأمال الإشارة، ليعلم أنه كذلك يصل. فإن كانت هذه الرواية صحّت [٣] فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك يقف، وفي هذا بعض الوهن، ولكنّه عذر له، والمشهور عنه في ذلك الفتح [٤].
قوله تعالى: «يغفر لكم خطاياكم» [٥]. تقرأ بالتاء والياء وضمهما، وبالنون. فالحجّة لمن قرأها بالتاء والياء ما قدّمناه في قوله: «ولا تقبل منها شفاعة» [٦] والضمّ دلالة على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله.
ولمن قرأ بالياء حجّة رابعة، وهي: أن «خطايا» جمع، وجمع ما لا يعقل مشبه لجمع من يعقل من النساء، فكما ذكّر الفعل في قوله: وَقالَ نِسْوَةٌ [٧] لتذكير لفظ الجمع، فكذلك يجوز التذكير في قوله: نَغْفِرْ، لأنه فعل للخطايا، ولفظها لفظ جمع.
فإن قيل: لم اتفقت القرّاء على قوله: خَطاياكُمْ هاهنا، واختلفوا في الأعراف [٨] وسورة نوح [٩]؟ فقل: لأن هذه كتبت بالألف في المصحف فأدّى اللفظ ما تضمّنه السّواد، وتينك كتبتا بالتاء من غير ألف، وهما في الحالين جمعان ل «خطية»، فخطايا جمع تكسير، وخطيئات جمع سلامة. وكان الأصل في خطايا: (خطائئ) على وزن (فعائل)، فاستثقل [١٠] الجمع بين همزتين فقلبوا الثانية ياء لانكسار ما قبلها فصار (خطائي)، فوجب سقوط الياء لسكونها، وسكون التنوين، فكرهوا ذهاب الياء مع خفاء الهمزة،
[١] أي إمالة الهمزة من: «رأي» وذلك إذا لم يأت بعد الياء ساكن.
[٢] لوجود ساكن بعدها، انظر في هذا الموضع: (التيسير: ١٠١،: ١٠٢)
[٣] أي إمالة رأي في حالة اتصالها بالساكن بعدها.
[٤] أي فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف، ويقال له أيضا: التفخيم، وربما قيل له النصب، (النشر ١: ٢٩).
[٥] البقرة: ٥٨.
[٦] البقرة: ٤٨، وانظر: ٥٢ عند قوله تعالى: «ولا تقبل منها شفاعة».
[٧] يوسف: ٣٠
[٨] الأعراف: ١١
[٩] نوح: ٢٥
[١٠] ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف الجمع.