الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٠٤
قوله تعالى: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [١]. يقرأ بتقديم الفاعل، وتأخير ما لم يسمّ فاعله على الترتيب. وبتقديم ما لم يسم فاعله، وتأخير الفاعل على السعة. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه.
قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [٢]. يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجّة لمن كسر:
أنه جعلها حرف شرط وجزم بها (تضل) وبناه على الفتح لالتقاء الساكنين. والحجّة لمن فتح: أنه أراد: إدخال اللام على (أن) ففتحها كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [٣]، يريد لئلا تضلوا.
قوله تعالى: فَتُذَكِّرَ [٤] يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وبالرفع، والنصب.
فأمّا علّة التشديد والتخفيف فمذكورة آنفا. [٥]. والحجّة لمن رفع: أنه استأنف الفعل بعد الجواب بالفاء. وله أن يجزم الفعل عاطفا، وينصه مجيبا [٦]. والحجّة لمن نصب: أنه عطفه على (تضل)، وقد عملت فيه (أن) المفتوحة. ولا يجوز فيه ما أجيز في الوجه الأول.
ومثله في الوجوه الثلاثة، قوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [٧].
قوله تعالى: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [٨] يقرأ بضم الراء والهاء، وبكسر الراء وإثبات ألف بعد الهاء. فالحجّة لمن ضم: أنّه جمع (رهنا): (رهانا)، وجمع (رهانا: رهنا). وليس في كلام العرب جمع لاسم على هذا الوزن [٩] غير (رهن) و (سقف) [١٠]. والحجّة لمن كسّر، وأثبت الألف: أنه أراد جمع (رهن).
[١] البقرة: ٢٧٩.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] النساء: ١٧٦.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] انظر: ٩٦، ٩٣.
[٦] وإنما جاز النصب بعد الجزاء، لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام. انظر:
(شرح الأشموني ٣: ٢٤).
[٧] البقرة: ٢٨٤.
[٨] البقرة: ٢٨٣.
[٩] وهو: رهن.
[١٠] قال أبو علي الفارسي وتكسير «رهن» على أقل العدد لم أعلمه جاء فلو جاء، كان قياسه «أفعلا» ككلب وأكلب، وكأنهم استغنوا بالقليل عن الكثير. وقال الأخفش: فعل على فعل قبيح، وهو قليل شاذ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ٤٠٨).