الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣١٥
ولم يأت «فعّال» من «أفعل» إلّا في ثلاثة أفعال: قالوا: أجبر فهو جبّار، وأدرك فهو درّاك، وأسأر فهو سآر.
قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى [١]. أجمع القراء على رفعه عطفا على قوله: أَبْلُغُ [٢] إلا ما روى (حفص) عن عاصم بالنصب لأنه جعل الفاء فيه جوابا للفعل، فنصب بها تشبيها ل (لعل) بليت، لأن (ليت) في التّمنّي أخت (لعلّ) في الترجّي. ومثله ما رواه عنه أيضا في (عبس): فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى [٣].
قوله تعالى: وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ [٤]. يقرأ بضم الصاد وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه دل بالضم على بناء ما لم يسمّ فاعله، وعطفه على قوله: وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ [٥].
والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لفرعون، فاستتر اسمه فيه لتقدمه قبل ذلك. وفيه حجة لأهل السنة.
قوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ [٦]. يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع:
أنه جعله أمرا من الله عز وجل للزّبانية، فنصب آل فرعون بتعدّي الفعل إليهم، لأن دخول النار ليس مما يختارونه ولا ذلك إليهم، وإنما يكرهون عليه. والحجة لمن وصل: أنه جعل الفعل حكاية عما يقال لهم، وأضمر القول هاهنا كما أضمر في قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ [٧] يريد «والله أعلم». فيقال لهم: أفلم، ونصب (آل فرعون) على هذه القراءة بالنداء المضاف كما قال تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا [٨] يريد- والله أعلم- يا ذريّة من حملنا مع نوح.
قوله تعالى: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [٩]. يقرأ بضم الياء وفتح الخاء، وبفتح الياء وضم الخاء.
[١] المؤمن: ٣٧.
[٢] المؤمن: ٣٦.
[٣] عبس: ٤.
[٤] المؤمن: ٣٧.
[٥] الآية نفسها.
[٦] المؤمن: ٤٦.
[٧] الجاثية: ٣١.
[٨] الاسراء: ٣.
[٩] المؤمن: ٤٠.