الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٣٠
قوله تعالى: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا [١]. يقرأ بإثبات الياء، وحذفها. فالحجة لمن أثبت:
أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذف: أنه اتبع الخط. وهذا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع: في البقرة: وَاخْشَوْنِي [٢]، وصله ووقفه بالياء. وفي المائدة: وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ [٣]، وصله ووقفه بغير ياء. وفيها: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا [٤]. قرئ وصلا بالياء ووقفا بغير ياء.
قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [٥]. أجمع القراء على إسكان النون، وتحقيق الهمزة إلّا ما رواه (ورش) [٦] عن نافع من فتح النون، وحذف الهمزة، وطرح حركتها على النون.
والحجة له: أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها، لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن. ومثله في قراءته: قَدْ أَفْلَحَ [٧].
ومعنى من أجل ذلك: من أجل قتل ابن آدم أخاه.
قوله تعالى: لِلسُّحْتِ [٨]. يقرأ بضم الحاء، وإسكانها. وقد ذكرنا الحجة للقارئ بها فيما سلف [٩].
قوله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [١٠]. يقرأ بنصب النفس فقط، ورفع ما بعدها.
وبنصب النفس وما بعدها إلى آخر الكلام. وبنصب النفس، وما بعدها إلى قوله: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فإنه رفع. فالحجة لمن نصب النفس، ورفع ما بعدها: أن النفس منصوبة بأنّ و (بالنفس) خبرها. وإذا تمت أن باسمها وخبرها كان الاختيار فيما أتى بعد ذلك الرفع، لأنه حرف دخل على المبتدأ وخبره. ودليله على ذلك قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [١١]. والحجّة لمن نصب إلى آخر الكلام: أنّ (أنّ) وإن كانت حرفا فهي شبيهة
[١] المائدة: ٤٤.
[٢] البقرة: ١٥٠
[٣] المائدة: ٣
[٤] المائدة: ٤٤.
[٥] المائدة: ٣٢.
[٦] ورش: ١٣
[٧] المؤمنون: ١
[٨] المائدة: ٤٢.
[٩] المائدة: ٤٥
[١٠] انظر: ٨٥ عند قوله تعالى: «بِرُوحِ الْقُدُسِ».
[١١] التوبة: ٣ وذلك برفع المعطوف وهو (رسوله).