الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٤٧
فأما الياء هاهنا فالتنوين ثبت في موضعها إذا قلت: يا ابن أم زيد، وإنما حذفت الياء لما كثر به الكلام، فصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فحذفت الياء كذلك. والحجة لمن فتح: أنه أراد: يا ابن أمّاه، فرخّم، فبقيت الميم على فتحها، أو بنى ابنا مع الأم بناء (خمسة عشر)، أو قلب من الياء ألفا وقد ذكرت وجوهه في الأعراف [١] مستقصاة بما يغني عن إعادته هاهنا.
قوله تعالى: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [٢]. يقرأ بالياء والتاء فالياء لمعنى الغيبة والتاء لمعنى الحضرة.
قوله تعالى: لَنْ تُخْلَفَهُ [٣]. يقرأ بكسر اللام وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل (للسامريّ) والهاء كناية عن الموعد. والحجة لمن فتح: أنه أراد: الدّلالة على أنه مستقبل ما لم يسمّ فاعله. والهاء على أصلها في الكناية، وهي في موضع نصب في الوجهين.
قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [٤]. إجماع القراء فيه على الياء وضمها على ما لم يسم فاعله إلّا ما اختاره (أبو عمرو) من النون وفتحها. وله في ذلك وجهان: أحدهما أنه أتى بالنون في ننفخ ليوافق به لفظ نَحْشُرُ [٥]، فيكون الكلام من وجه واحد. والثاني:
أن النافخ في الصّور، وإن كان إسرافيل، فإن الله عز وجل هو الآمر له بذلك والمقدّر والخالق له، فنسب الفعل إليه لهذه المعاني. ودليله قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٦] والمتوفّى لها ملك الموت عليه السلام.
قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها [٧]. يقرأ بفتح (أن) وكسرها. فالحجة لمن فتحها:
أنه ردّه على قوله: أَلَّا تَجُوعَ [٨] يريد: وأنك لا تظمأ فردّه على المعنى لا على اللفظ.
والحجة لمن كسر، أنه استأنف ولم يعطف. ومعنى لا تظمأ: أي لا تعطش. ولا تضحي:
أي: لا تبرز للشمس.
قوله تعالى: فَلا يَخافُ ظُلْماً [٩]. يقرأ بالياء وإثبات الألف والرفع، وبالتاء وحذف
[١] انظر: ١٦٤.
[٢] طه: ٩٦.
[٣] طه: ٩٧.
[٤] طه: ١٠٢.
[٥] طه: ١٠٢.
[٦] الزمر: ٤٢.
[٧] طه: ١١٩.
[٨] طه: ١١٨.
[٩] طه: ١١٢.