الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٦٦
الألف. يراد به: آخر شرابهم مسك، أي: مختوم بمسك. والختام: اسم ما يطبع عليه الخاتم من كل مختوم عليه إلّا ما اختاره «الكسائي»: من فتح الخاء، وتأخير التاء مفتوحة بعد الألف. يريد به: آخر الكأس التي يشربونها مسك، كما تقول: خاتمته مسك.
وكسر التاء أيضا جائز. وقد ذكر في الأحزاب [١].
قوله تعالى: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ [٢] يقرأ بالإمالة والتفخيم. وقد ذكر مع نظائره [٣].
قوله تعالى: فَكِهِينَ [٤] يقرأ بإثبات الألف، وحذفها والحجة فيه كالحجة في قوله: فارِهِينَ [٥] ولابِثِينَ [٦]. والمعنى فيه: معجبين. ومنه الفكاهة، وهي المزاح والدعابة.
ومن سورة الانشقاق
قوله تعالى: وَيَصْلى سَعِيراً [٧]. يقرأ بضم الياء وفتح الصّاد وتشديد اللام، وبفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد بذلك: دوام العذاب عليهم. ودليله قوله: وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [٨] لأن وزنها: «تفعلة»، وتفعلة لا تأتي إلا مصدرا ل «فعّلته» بتشديد العين كقولك: عزّيته تعزية. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: صلى يصلي فهو صال. ودليله قوله تعالى: إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [٩]. والسعير في اللغة: شدّة حرّ النار، وسرعة توقّدها.
فأما قوله: زِدْناهُمْ سَعِيراً [١٠]، فقيل: وقودا وتلهّبا. وقيل: قلقا كالجنون.
[١] انظر: ٢٩٠ عند قوله تعالى: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ.
[٢] المطففين: ١٨.
[٣] انظر: ٦٦ ومواضع الإمالة والتفخيم المتكرّرة في الكتاب.
[٤] المطففين: ٣١.
[٥] الشعراء: ١٤٩.
[٦] النبأ: ٢٣.
[٧] الانشقاق: ١٢.
[٨] الواقعة: ٩٤.
[٩] الصافات: ١٦٣.
[١٠] الإسراء: ٩٧.