الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٤٣
وما ورد عليك من أمثال هذا، فأجره على أحد هذين الوجهين. والحجة لمن طرحه.
أنه جعل «الغنيّ» خبر «إنّ» بغير فاصلة و «الحميد» نعتا له.
قوله تعالى: لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [١]. أجمع القراء فيه على الياء إلا (ابن عامر) فإنه قرأه بالتّاء. وقد ذكرت علله فيما تقدم [٢].
قوله تعالى: بِما آتاكُمْ [٣] بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ وهو الأكثر: أنه جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر وهو اختيار (أبي عمرو): أنه لما تقدّم قبله: «ما فاتَكُمْ» ردّ عليه ولا تفرحوا بما جاءكم، لأنه بمعناه أليق.
ومن سورة المجادلة
قوله تعالى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ [٤] مذكوران بوجوه قراءاتهما، وعللهما في سورة الأحزاب [٥].
قوله تعالى: يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ [٦]. يقرأ بالنون قبل التاء وطرح الألف [٧]، وبالتاء قبل النون وإثبات الألف. فالأول، وزنه: يفتعلون. والثاني وزنه: يتفاعلون، وكلاهما من المناجاة. ومعناها: الحديث والكلام.
قوله تعالى: فِي الْمَجالِسِ [٨]. أجمع القراء فيه على التوحيد إلّا (عاصما) فإنه قرأه بالجمع. فالحجة في التوحيد: أنه أريد به: في مجلس النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فيكون الخطاب خاصّا للصحابة. والحجة في الجمع: أنه أريد به: مجلس العلم والذّكر، فيكون الخطاب عامّا لكافة المؤمنين.
[١] الحديد: ١٥.
[٢] انظر: ٩٦ عند قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ.
[٣] الحديد: ٢٣.
[٤] المجادلة: ٢.
[٥] انظر: ٢٨٨.
[٦] المجادلة: ٨.
[٧] هي قراءة حمزة: ينتجون على وزن «ينتهون»: التيسير: ٢٠٩.
[٨] المجادلة: ١١.