الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٤٦
ومن سورة الجمعة
لا خلف فيها إلا التفخيم والإمالة في قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [١].
وقد ذكر [٢].
ومن سورة (المنافقون)
قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [٣]. يقرأ بإسكان الشين وضمها. فالحجة لمن أسكن: أنه شبهه في الجمع: ببدنة وبدن، ودليله قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ [٤] أو يكون أراد الضم، فأسكن تخفيفا. والحجة لمن ضم الشين: أنه أراد جمع الجمع كقولهم:
ثمار وثمر.
قوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [٥]. يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علله [٦].
ومعناه: حرّكوها كالمستهزءين بالقرآن.
قوله تعالى: وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [٧]. يقرأ بإثبات الواو والنصب، وبحذفها والجزم. والإجماع على الجزم إلا ما تفرّد به (أبو عمرو) من النصب. فالحجة لمن جزم:
أنه ردّه على موضع الفاء وما اتصل بها قبل دخولها على الفعل، لأن الأصل كان «لولا أخرتني أتصدّق وأكن» كما قال الشاعر:
فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا
«٨»
[١] الجمعة: ٥.
[٢] انظر: ظواهر الإمالة: ٤٢، ٤٥، ٨١، ١١٩.
[٣] المنافقون: ٤.
[٤] الحج: ٣٦.
[٥] المنافقون ٥.
[٦] انظر: ١٢٧ عند قوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا.
[٧] المنافقون: ١٠.
(٨) نسبة ابن جني في الخصائص إلى أبي داود، ونسبة ابن هشام في المغنى ٢: ٩٧ إلى الهذلي.
وفي حاشية اللسان: فسره الدسوقي فقال: أبلوني: أعطوني. والبلية: الناقة تعقل على قبر صاحبها الميت بلا طعام ولا شراب حتى تموت. ونويّ بفتح الواو كهويّ، وأصله: نواي كعصاي قلبت الألف ياء على لغة هذيل.
انظر: اللسان: مادة: علل. والخصائص: ١: ١٧٦. ومعاني القرآن للفراء ١: ٨٨. ومغنى ابن هشام ٢: ٩٧.
وشرح شواهد المغنى للبغدادي الشاهد: ٦٦٩.