الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٩٢
فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [١] لأنه جمع غرفة. والحجّة لمن أسكن: أنه خفف الكلمة لاجتماع ضمتين متواليتين وواو، فلما كانوا يسكنون مثل ذلك مع غير الواو كان السكون مع الواو لثقلها أولى. ومعنى خطوات الشيطان: طرقه. والخطوة بفتح الخاء الاسم، وبضمّها:
قدر ما بين قدميك.
قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ [٢]. يقرأ وما شاكله من النونات الخفيفة، والتنوين، والحروف المبنية على السكون بالضم والكسر. فالحجة لمن كسر: التقاء الساكنين. والحجّة لمن ضم: أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضمّ، فأتبع الضمّ الضمّ، ليأتي باللفظ من موضع واحد.
فإن قيل: فلم وافقهم (أبو عمرو) على الكسر إلّا في الواو واللام وحدهما [٣]؟ فقل:
لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها، لأن الضم فيها أسهل من الكسر. ودليله قوله: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [٤].
فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له: أنّ التنوين حركة لا تثبت خطّا ولا يوقف عليه، فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر [٥].
قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [٦]. يقرأ «البر» بالرفع والنصب [٧]. فالحجة لمن رفع: أنه جعله اسم «ليس» والخبر «إِنْ تَوَلَّوْا» [٨] لأن معناه: توليتكم. والحجة لمن قرأ بالنصب: أنه جعله خبر ليس، والاسم «إِنْ تَوَلَّوْا» [٩]. ودليله أن ليس وأخواتها إذا أتى بعدهن معرفتان كنت مخيّرا فيهما. وإن أتى بعدهن معرفة ونكرة كان الاختيار أن تجعل المعرفة الاسم، والنكرة الخبر.
[١] سبأ: ٣٧.
[٢] البقرة: ١٧٣.
[٣] في الأصل: وحدها، وهو تحريف.
[٤] البقرة: ١٦.
[٥] أي حركة الحرف الذي يلي الحرف الساكن.
[٦] البقرة: ١٧٧.
[٧] قراءة حمزة وحفص.
[٨] وذلك لأن الأصل تقديم الفاعل على المفعول.
[٩] وقوى ذلك عند من قرأ به لأنّ «تولوا» أعرف من البرّ إذ كان كالمضمر في أن لا يوصف، والبرّ يوصف: (إعراب القرآن للعكبري ١: ٧٧).