الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٨٥
فإن قيل: فيلزم من أدغم هذا للمقاربة أن يدغم قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ [١] للمقاربة أيضا. فقل: سكون اللام في: (يفعل) عارض للجزم، وسكون اللام في «بل» سكون بناء. فهذا فرقان واضح.
قوله تعالى: بِرُوحِ الْقُدُسِ [٢]. قرأه (ابن كثير) بإسكان الدّال. والحجة له: أنه كره توالي ضمتين في اسم، فأسكن تخفيفا، أو يكون الإسكان لغة. والحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها. والرّوح هاهنا،: جبريل عليه السلام. والقدس في اللغة: الطّهر.
قوله تعالى: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ [٣]. يقرأ بالتشديد والتخفيف،. فالحجّة لمن شدد: أنه أخذه:، من نزّل، ينزّل،. ومن خفف أخذه من أنزل ينزل.
والقراء فيه مختلفون، فقرأ «عاصم» و «نافع» و «ابن عامر» ذلك حيث وقع بالتشديد. وقرأه «أبو عمرو» بالتخفيف إلّا قوله في (الحجر): وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [٤]. وفي (الأنعام): عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً [٥]. وزاد «ابن كثير» حرفا ثالثا قوله:
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ [٦]. والحجّة لهما في ذلك: تكرار النزول، ومداومته شيئا بعد شيء.
وقرأ «الكسائي» و «حمزة» ذلك كله بالتشديد إلّا قوله: في (لقمان) وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [٧] وفي عسق: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ [٨]. والحجة لهما في ذلك قوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [٩]، فمضارع أنزل: ينزل بالتخفيف فاعرفه.
قوله تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [١٠]. فيهما أربع قراءات: جبرئيل. بفتح الجيم والراء وبالهمز [١١]. وبكسر الجيم، والراء وترك الهمز. وبفتح الجيم وكسر الراء وترك الهمز [١٢].
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] البقرة: ٨٧.
[٣] البقرة: ٩٠.
[٤] الحجر: ٢١.
[٥] الأنعام: ٣٧.
[٦] الإسراء: ٨٢.
[٧] لقمان: ٣٤.
[٨] الشورى: ٢٨.
[٩] الفرقان: ٤٨.
[١٠] البقرة: ٩٨.
[١١] قراءة أبي بكر: (شعبة بن عياش بن سالم الكوفي م ١٩٤ هـ) وانظر: (التيسير: ٥٧.)
[١٢] قراءة أبي بكر، انظر: (التيسير ص: ٥٧).