الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٧٧
بين الواو والعين، وبطرحها. فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى وعد موسى عليه السّلام وعدا فقبله، فصار شريكا فيه، فجاء الفعل ب «فاعلت» لأنه بنيّة فعل الاثنين. فإذا جاء للواحد فهو قليل. والحجة لمن طرح الألف: أن يقول: الله هو المنفرد بالوعد والوعيد، وإنما تكون المواعدة بين المخلوقين، فلما انفرد الله تعالى بذلك كان فعلت فيه أولى من فاعلت.
قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ [١]. تقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجّة لمن أظهر: أنه أتى بالكلمة على أصلها، واغتنم الثواب على كلّ حرف منها. والحجّة لمن أدغم: أنّ الظاء والثاء، والذال مخرجهنّ من طرف اللسان، وأطراف الثّنايا العلى [٢] فوجب الإدغام لمقاربة المخرج والمجانسة.
فإن قيل: فيلزم من أدغم: (اتخذتم) أن يدغم لَبِثْتُمْ [٣] فقل: إنّ مدغم (اتخذتم) ومظهر «لبثتم» أتى باللغتين معا ليعلم من قرأ بهما أنه غير خارج عن الصواب.
قوله تعالى: إِلى بارِئِكُمْ [٤]. رواه (اليزيدي) [٥] عن أبي عمرو [٦] بإسكان الهمزة فيه وفي قوله: يَأْمُرُكُمْ [٧]، وَيَنْصُرْكُمْ [٨]، ويَلْعَنُهُمُ [٩]، ويَجْمَعُكُمْ [١٠] وأَسْلِحَتِكُمْ [١١] يسكّن ذلك كله كراهية لتوالي الحركات، واستشهد على ذلك بقول امرئ القيس «[١٢]»:
[١] البقرة: ٥١.
[٢] جمع عليا أنثى أفعل مثل: صغرى وصغر، وكبرى وكبر.
[٣] الإسراء: ٥٢.
[٤] البقرة: ٥٤.
[٥] محمد بن يحيى بن المبارك، المعروف باليزيدي، كان ثقة علامة فصيحا متواضعا إماما في اللغة والآداب حتى قيل: أملي عشرة آلاف ورقة من صدره عن أبي عمرو خاصة غير ما أخذه عن الخليل وغيره، وتوفي ٢٠٢ هـ عن أربع وستين سنة (النشر ١: ١٣٤).
[٦] انظر ص: ٦١.
[٧] البقرة: ٦٧
[٨] آل عمران: ١٦٠
[٩] البقرة: ١٥٩
[١٠] الجاثية: ٢٦.
[١١] النساء: ١٠٢.
[١٢] هو امرؤ القيس بن جحر بن عمرو الكندي وهو من أهل نجد من الطبقة الأولى. (الشعر والشعراء: ٣١، مطبعة مصطفى محمد، طبعة ثانية).