الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٧٥
قوله تعالى: أَنْبِئْهُمْ [١]. قرأه (ابن عامر) [٢] بطرح الهمزة وإثبات الباء، وكسر الهاء.
فإن كان جعله من أنبى ينبى غير مهموز فهو لحن، وإن كان خفف الهمزة وجعلها ياء وهو يريدها كان وجها.
قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [٣]. تقرأ برفع آدم ونصب [٤] الكلمات.
وبنصب آدم ورفع الكلمات. فالحجة لمن رفع آدم: أن الله تعالى لما علّم آدم الكلمات فأمره بهن تلقّاهنّ بالقبول عنه. والحجة لمن نصب آدم أن يقول: ما تلقّاك فقد تلقّيته وما نالك فقد نلته. وهذا يسمّيه النحويون: المشاركة في الفعل.
قوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ [٥]. رواه (ورش) [٦] عن (نافع) [٧] بإسكان الياء وما شاكل ذلك من الياءات فجمع بين ساكنين، لأن الألف قبل الياء كالمتحركة للمدّ [٨] الذي قبلها، ولذلك قرأ (أبو عمرو): «واللّاي يئسن» [٩] بإسكان الياء. والاختيار ما عليه القرّاء من فتحها.
فأما قوله تعالى: عَلَيَّ [١٠] وإِلَيَّ [١١] ولَدَيَّ [١٢] فلا يجوز في يائهن إلّا الفتح لالتقاء الساكنين.
وأمال (الكسائي) (هداي) وفتحه الباقون: فالحجة لمن أمال: أنها من ذوات الياء لتثنيتهم إياها (هديان) كما تقول: فتيان. والحجّة لمن فخم: أنها وإن كانت في
[١] البقرة: ٣٣
[٢] انظر: ٦١
[٣] البقرة: ٣٧
[٤] قراءة ابن كثير: (غيث النفع: ٣٦).
[٥] البقرة: ٣٨.
[٦] هو عثمان بن سعيد المصري، ويكني: أبا سعيد، وورش لقب به فيما يقال لشدة بياضه، وتوفي بمصر سنة ١٩٧ هـ (التيسير: ٤).
[٧] انظر: ٦١
[٨] دليل قراءة الإسكان.
[٩] الطلاق: ٤.
[١٠] الإسراء: ٦٢
[١١] لقمان: ١٤ - ١٥
[١٢] ق: ٢٩.