الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٦٧
فإن قيل: فيلزم من أمال «النار» أن يميل «الجار» فقل: لما كثر دور «النار» في القرآن أمالوها، ولما قلّ دور «الجار» في القرآن أبقوه على أصله.
قوله تعالى: غِشاوَةٌ وَلَهُمْ [١]. يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه استأنف الكلام مبتدئا، ونوى به التقديم، وبالخبر التأخير، فكأنه قال: وغشاوة على أبصارهم.
والحجة لمن نصب: أنه أضمر مع الواو فعلا عطفه على قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [٢] وجعل على أبصارهم غشاوة، وإضمار الفعل إذا كان عليه دليل كثير مستعمل في كلام العرب، ومنه قول الشاعر «[٣]»:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا
يريد: وحاملا رمحا.
قوله تعالى: مَنْ يَقُولُ [٤]. يقرأ مدغما بغنة [٥] وبغير غنّة، لأن النون والتنوين يدغمان عند ستة أحرف، يجمعها قولك: «يرملون» ويظهران عند ستة أحرف، وهن: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. ويخفيان عند سائر الحروف. فالنون الساكنة والتنوين يدغمان في اللام والراء بغير غنّة، وفي الواو كذلك في قراءة (حمزة) [٦].
ويدغمان في الميم والنون بغنّة لا غير. فالحجة لمن أدغم في اللام والراء والياء والواو بغير غنة: أن اللام والراء حرفان شديدان، والغنة من الأنف فبعدت منهما، والياء والواو رخوتان [٧]، فجرتا مع النون والتنوين في غنة، الخياشيم [٨].
واتفقوا على إدغام النون والتنوين عند الميم بغنة لا غير، لمشاركة الميم لهما في الخروج
[١] البقرة: ٧.
[٢] البقرة: ٧.
[٣] عبد الله بن الزبعرى: انظر: (معاني القرآن للفرّاء ١: ١٢١،: ٤٧٣).
[٤] البقرة: ٨.
[٥] تطلق على الصوت الخارج من الخيشوم، سواء قام بالنون والميم، أو قام بنفسه. (رسالة فيما يجب على القارئ أن يعلمه ورقة: ٣٠).
[٦] انظر: ٦١.
[٧] الرخاوة في اللغة: اللين، وفي الاصطلاح: جري الصوت لضعف الاعتماد على المخرج مع نفس قليل. (رسالة فيما يجب على القارئ أن يعلمه ورقة: ٢٤).
[٨] الخياشيم: غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، أو عروق في بطن الأنف (القاموس).