الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٥٤
ومن سورة الجن
قوله تعالى: أَنَّهُ اسْتَمَعَ [١] وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [٢] وأَنَّ الْمَساجِدَ [٣] وأَنَّهُ لَمَّا قامَ [٤]. هذه الأربعة تقرأ بالفتح، وباقي ما قبلها [٥] بالكسر. فالفتح بالعطف على قوله قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ، والكسر بالعطف على قوله: فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا [٦]. فأما إذا جاءت «أنّ» بعد الفاء التي في جواب الشرط كانت بالكسر لا غير.
قوله تعالى: نَسْلُكُهُ [٧] يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ ربه. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أراد به:
إخبار الله تعالى عن نفسه عز وجل.
قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي [٨]. يقرأ بإثبات الألف على وجه الإخبار [٩] وبطرحها على الأمر. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: الأمر أولا، فلما فعل أخبر بذلك عنه. والحجة لمن طرحها: أنه أتى بلفظ ما خاطبه الله به من الأمر له.
قوله تعالى: لِبَداً [١٠] يقرأ بكسر اللام، وضمّها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله جمع لبدة ولبد كما قالوا قربة وقرب. والحجة لمن ضم: أنه جعله جمع لبدة ولبد، كما قالوا: غرفة وغرف. ومعناهما: اجتماع الجنّ على أكتاف النبي صلى الله عليه وسلم لاستماع القرآن. وهو مأخوذ من الشّعر المتكاثف بين كتفي الأسد.
ومن سورة المزمل
قوله تعالى: هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً [١١]. يقرأ بكسر الواو، وفتح الطّاء والمدّ، وبفتح الواو وإسكان الطّاء والقصر. فالحجة لمن مدّ: أنه جعله مصدر: واطأ يواطئ مواطأة. ووطاء ومعناه: يواطئ السمع القلب، لأن صلاة الليل أثقل من صلاة النهار، لما يغشى الإنسان من النعاس. ومعناه: أشد مكابدة. ومنه قوله عليه السلام (اللهم أشدد وطأتك على مضر) [١٢].
[١] الجن: ١.
[٢] الجن: ١٦.
[٣] الجن: ١٨.
[٤] الجن: ١٩.
[٥] أي المواضع التي دخلت عليها أن في السورة.
[٦] الجن: ١.
[٧] الجن: ١٧.
[٨] الجن: ٢٠.
[٩] في «قال».
[١٠] الجن: ١٩.
[١١] المزمّل: ٦.
[١٢] انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٥: ٢٠٠.