الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٤٤
قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا [١]. يقرأ بضم الشين وكسرها وهما لغتان، مثل يلمزون، ويلمزون، وقد ذكر [٢]. وأصل النشوز: التحرّك، والارتفاع، والتحوّل.
ومن سورة الحشر
قوله تعالى: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ [٣] يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف، وبفتحها والتشديد.
فالحجة لمن خفف: أنه أراد: يرحلون ويخلونها. تقول العرب: أخربنا المنزل إذا هم ارتحلوا عنه، وإن كان صحيحا. والحجة لمن شدّد: أنه أراد: يهدمونها، وينقضونها تقول العرب: خرّبنا المنزل إذا هم هدموه وإن كانوا فيه مقيمين.
قوله تعالى: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ [٤]. يقرأ بكسر الجيم وإثبات الألف بين الدال والراء على التوحيد، وبضم الجيم والدال وحذف الألف على الجمع. ومعناه: من وراء حائط.
وقد ذكرت علل التوحيد والجمع [٥].
ومن سورة الممتحنة
قوله تعالى: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ [٦]. يقرأ بضم الياء وفتح الصّاد، وبفتح الياء وكسر الصاد، وبالتشديد فيهما والتخفيف. فالحجة لمن فتح الياء وكسر الصاد وخفف: أنه أراد: يفصل الله بينكم. ودليله قوله: وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ [٧]. والحجة لمن قرأه بضم الياء وفتح الصاد والتخفيف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وكذلك القول في التشديد فابنه عليه.
قوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا [٨]. إجماع القراء على التخفيف إلّا ما انفرد به (أبو عمرو) من التشديد. وقد ذكر الاحتجاج في ذلك بما يغني عن إعادته [٩].
[١] المجادلة: ١١.
[٢] انظر: ١٠٠ عند قوله تعالى: كَيْفَ نُنْشِزُها.
[٣] الحشر: ٢.
[٤] الحشر: ١٤.
[٥] انظر: ١٠٥، ١٤٨
[٦] الممتحنة: ٣.
[٧] الأنعام: ٥٧.
[٨] الممتحنة: ١٠.
[٩] انظر: ١٦٦ عند قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ.