الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٢٨
أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [١] والتعجّب: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [٢] والتّسوية سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [٣]. والإيجاب كقوله: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [٤]. والأمر: أَأَسْلَمْتُمْ [٥].
فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه.
ومن سورة محمّد صلى الله عليه وسلّم
هذه السورة أول المفصل. وإنّما سمّي مفصّلا لكثرة تفصيل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بين سوره.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٦]. يقرأ بالتشديد والتخفيف وضم القاف، وبإثبات ألف بين القاف والتاء مع فتح القاف. فالحجة لمن خفّف أو شدّد: أنه دلّ بضم القاف على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. والحجة لمن أثبت الألف وفتح القاف: أنه دل بذلك على بناء الفعل لهم. والكنايتان في موضع رفع [٧].
قوله تعالى: غَيْرِ آسِنٍ [٨]. يقرأ بالمدّ على وزن فاعل. وبالقصر على وزن فعل.
فالحجة لمن قرأه بالمد: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن فهو آسن، كما تقول:
خرج يخرج فهو خارج. والحجة لمن قصر: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن فهو أسن كما تقول: حذر يحذر فهو حذر، وهرم يهرم فهو هرم. والهمزة فيهما معا همزة أصل.
قوله تعالى: وَأَمْلى لَهُمْ [٩]. يقرأ بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء. وبفتح الهمزة واللام وإسكان الياء. فالحجة لمن ضم الهمزة: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله، لأنه جعل «التسويل» [١٠] للشيطان، و «الإملاء» لغيره. والحجة لمن فتح الهمزة: أنه
[١] المائدة: ١١٦.
[٢] البقرة: ٢٨.
[٣] البقرة: ٦.
[٤] البقرة: ٣٠.
[٥] آل عمران: ٢٠.
[٦] محمد: ٤.
[٧] واو الجماعة، في حالتي البناء للفاعل، والبناء للمفعول.
[٨] محمّد: ١٥.
[٩] محمد: ٢٥.
[١٠] في قوله تعالى: سَوَّلَ لَهُمْ آية ٢٥.