الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٣٢٥
ومن سورة الجاثية
قوله تعالى: وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ [١] وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ [٢]. يقرءان بالرفع والنصب. ودليل النصب فيه كسرة التاء. فالحجة لمن رفع: أنه جعل: الآيات مبتدأة، وما تقدم من الصفة وما تعلقت به خبرا عنها.
ولمن نصب وجهان: أحدهما: العطف على الأول وفيه ضعف [٣] عند النحويين، لأنه عطف على «معمولي» عاملين مختلفين على (إن) وهي تنصب، وعلى (في) وهي تخفض.
والثاني: أن تبدل الآيات الثانية من الأولى، ويعطف بالثالثة على الثانية. وإن اختلفت «الآيات» فكانت إحداهن في السماء، والأخرى في الأرض فقد اتّفقا في أنهما خلق لله عزّ وجل.
قوله تعالى: وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ [٤]. يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه في أمثاله.
قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً [٥]. يقرأ بالياء إخبارا من الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربّه، وبالنون إخبارا من الله عزّ وجلّ عن نفسه.
قوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [٦]. يقرأ برفع الميم، وخفضها. وقد تقدّم ذكر العلة فيه [٧].
قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ [٨]. يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:
أنه عدّى إليه قوله: أَنْ نَجْعَلَهُمْ سواء. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله كَالَّذِينَ
[١] الجاثية: ٤.
[٢] الجاثية: ٥.
[٣] البصريون يمنعون العطف على معمولي عاملين مختلفين، وتأول البصريون الآيتين على أن آيات» جيء بها توكيدا للآيات الأولى حتى كأنه قيل: آيات آيات.
وعند الفراء، وبعض الكوفيين: يجوز العطف على معمولي العاملين مطلقا مستدلّين بهذه الآيات.
انظر (شرح الكافية لابن الحاجب: ٥٩: ٦٠).
[٤] الجاثية: ٦.
[٥] الجاثية: ١٤.
[٦] الجاثية: ١١.
[٧] انظر: ٢٩٢.
[٨] الجاثية: ٢١.