الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٨١
على حقيقته، ودليله قوله بعد ذلك: «إنما الآيات عند الله».
قوله تعالى: وَيَقُولُ ذُوقُوا [١]. يقرأ بالنون والياء، وهما إخبار عن الله عز وجل، فالنّون إخباره تعالى عن نفسه، والياء إخبار نبيّه عليه السلام عنه.
قوله تعالى: يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا [٢] هاهنا يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا في الزمر [٣] يقرءان بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى بالكلام على أصله، لأن أصل كلّ (ياء) الإثبات، والفتح لالتقاء الساكنين. والحجة لمن أسكنها وحذفها لفظا: أنه اجتزأ بالكسرة منها وحذفها، لأن بناء النداء على الحذف، والاختيار لمن حرّك الياء بالفتح أن يقف بالياء، لأنها ثابتة في السّواد. فأما قوله: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [٤] فيأتي في موضعه، إن شاء الله.
قوله تعالى: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ [٥]. أجمع القراء على إسكانها إلا «ابن عامر» فإنه فتحها على الأصل.
قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [٦] يقرأ بالتاء والياء على ما قدّمناه من القول في أمثاله.
قوله تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ [٧] يقرأ بالنون، والباء، وبالنون والثاء [٨] ومعناهما قريب.
فالحجة لمن قرأ بالنون والباء: أنه أراد: لننزلنهم من الجنة غرفا، ودليله قوله: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٩]. والحجة لمن قرأ بالنون والثاء: أنه أراد: النزول والإقامة. ومنه قوله: وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [١٠].
[١] العنكبوت: ٥٥.
[٢] العنكبوت: ٥٦.
[٣] الزّمر: ٥٣.
[٤] الزخرف: ٦٨.
[٥] العنكبوت: ٥٦.
[٦] العنكبوت: ٥٧.
[٧] العنكبوت: ٥٨.
[٨] في الأصل: «والتاء» وهو تحريف. وقد قرأ حمزة والكسائي لنثوينهم بالثاء الساكنة من غير همز انظر: (التيسير ١٧٤).
[٩] الحشر: ٩ وفي الأصل: «من قولهم»، وهو تحريف.
[١٠] القصص: ٤٥.