الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٧٧
انقلبت ياؤه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصله عند الكوفيين رعى [١] فحذفوا حرفا كراهة للتشديد وألحقوا الهاء عوضا مما حذفوا فانقلبت الياء ألفا، لأن ما قبل الهاء لا يكون إلّا مفتوحا.
قوله تعالى: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ [٢]. يقرأ بكسر الجيم، وفتحها، وضمّها. وهن لغات كما قالوا في اللبن: رغوة ورغوة، ورغوة، والكسر أفصح. ومعنى الجذوة:
عود في رأسه نار.
قوله تعالى: مِنَ الرَّهْبِ [٣]. يقرأ بضم الراء، وفتحها، وبفتح الهاء وإسكانها فقيل:
هن لغات. ومعناهن: الفزع. و «الجناح» [٤] من الإنسان: اليد.
والمعنى: إنه لما ألقى العصا، فصارت جانا فزع منها، فأمر بضم يده إلى أضلاعه ليسكّن من روعه.
وقيل الرّهب: هاهنا «الكمّ» [٥] تقول العرب: أعطني ما في رهبتك: فإن صح ذلك فإسكانه غير واجب، لأن العرب تسكّن المضموم والمكسور، ولا تسكن المفتوح، ألا ترى إلى حكاية «الأصمعي» [٦] عن «أبي عمرو» وقال: قلت له: أنت تميل في قراءتك إلى التخفيف فلم لم تقرأ: «يدعوننا رغبا ورهبا» بالإسكان؟ فقال لي: ويلك! أجمل أخف أم جمل؟.
قوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ [٧]. يقرأ بتشديد النون، وتخفيفها. قد ذكرت علله في سورة النساء [٨].
فأما البرهانان: فاليد البيضاء من غير سوء أي من غير برص، والعصا المنقلبة جانّا.
[١] وذهب أبو حنيفة إلى أن رعىّ: جمع رعاة، لأن (رعاة) وإن كان جمعا، فإنّ لفظه لفظ الواحد، فصار ك (مهاة)، ومهى. انظر: (لسان العرب: رعى).
[٢] القصص: ٢٩.
[٣] القصص: ٣٢.
[٤] في قوله تعالى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ آية: ٣٢.
[٥] القاموس: الرهب بالتحريك: الكم.
[٦] انظر: ٢٠٥.
[٧] القصص: ٣٢.
[٨] انظر: ١٢١.