الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٥٣
والكسر مع ثمّ أكثر. فالحجة لمن كسر: أنه أتى باللام على أصل ما وجب لها قبل دخول الحرف عليها. والحجة لمن أسكن: أنه أراد: التخفيف لثقل الكسر. وإنما كان الاختيار مع (ثمّ) الكسر ومع (الواو) و (الفاء) الإسكان أن (ثمّ) حرف منفصل يوقف عليه، والواو والفاء لا ينفصلان، ولا يوقف عليهما. وكلّ من كلام العرب.
قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [١]. يقرأ بالرفع والنصب [٢]. فالحجة لمن رفع: أنه أراد الابتداء، والعاكف الخبر. والحجة لمن نصب: أنه أراد: مفعولا ثانيا لقوله:
(جعلناه) ورفع العاكف بفعل يريد به: (استوى) العاكف فيه والبادي.
قوله تعالى: هذانِ [٣] يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وقد ذكرت علله آنفا [٤].
قوله تعالى: وَالْبادِ [٥] يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت الحجة فيه [٦].
قوله تعالى: وَلْيُوفُوا [٧]. يقرأ بتشديد الفاء، وتخفيفها، فالحجة لمن شدد: أنه استدل بقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [٨]. والحجة لمن خفف: أنه استدل بقوله:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٩] وقد ذكرت علته آنفا [١٠].
قوله تعالى: فَتَخْطَفُهُ [١١]. يقرأ بفتح الخاء وتشديد الطاء. وبإسكان الخاء وتخفيف الطاء. فالحجة لمن شدد أنه أراد: (فتختطفه) فنقل فتحة التاء إلى الخاء وأدغم التاء في الطاء فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من قوله تعالى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ [١٢] وهما لغتان فصيحتان.
قوله تعالى: مَنْسَكاً [١٣] يقرأ بفتح السين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أتى بالكلمة على أصلها، وما أوجبه القياس لها، لأن وجه: فعل يفعل بضم العين أن يأتي المصدر منه والموضع (مفعلا) بالفتح كقولك: مدخلا ومخرجا، ومنسكا. وما كان مفتوح العين أتى المصدر منه بالفتح، والاسم بالكسر، كقولك: ضربت مضربا، وهذا مضربي.
[١] الحج: ٢٥.
[٢] أي سواء.
[٣] الحج: ١٩.
[٤] انظر: ١٢١.
[٥] الحج: ٢٥.
[٦] انظر: ١٦٩.
[٧] الحج: ٢٩.
[٨] النجم: ٣٧.
[٩] المائدة: ١.
[١٠] انظر: ٨٧ عند قوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا.
[١١] الحج: ٣١.
[١٢] الصافات: ١٠
[١٣] الحج: ٣٤.