الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٤٥
أثبتها: أنه جعله اسما لفاعل مشتقا من فعله. والحجة لمن حذفها، أنه أراد اسم الفعل وهو المصدر.
قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً [١]. أجمع القرّاء على الرفع إلا حمزة فإنه قرأه بالجزم على طريق النهي. فالحجة لمن رفع. أنه جعله خبرا وجعل (لا) فيه بمعنى (ليس).
فإن قيل: فما حجة (حمزة) في إثبات الياء في تَخْشى [٢] وحذفها علم الجزم «[٣]»؟
فقل له في ذلك وجهان أحدهما: أنه استأنف: (ولا تخشى)، ولم يعطفه على أول الكلام فكانت (لا) فيه بمعنى (ليس) كما قال تعالى: فَلا تَنْسى [٤]. والوجه الآخر: أنه لما
طرح الياء أشبع فتحة السين فصارت ألفا ليوافق رءوس الآي التي قبلها بالألف.
قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ [٥]. يقرأ بقطع الألف وإسكان التاء، وبوصلها وتشديد التاء. فالحجة لمن قطع: أنه أراد: فألحقهم وهما لغتان؛ لحق وألحق. والحجة لمن وصل: أنه أراد: سار في أثرهم.
قوله تعالى: قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ [٦]. يقرءان بالتاء وبالألف والنون إلا ما قرأه (أبو عمرو) من طرح الألف في «ووعدناكم» فمن قرأه بالتاء. فالحجة له:
أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، لأن التاء اسم الفاعل المنفرد بفعله. والحجة لمن قرأه بالنون والألف: أنه جعله من إخبار الله عزّ وجل عن نفسه بنون الملكوت لأنه ملك الأملاك، وعلى هذه اللغة يتوجه قوله: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [٧]، لأنه خاطبه بلفظ ما أخبر به عه نفسه، فأمّا قوله: (وعدناكم) و (أوعدناكم) فالفرق بينهما مذكور في البقرة [٨].
قوله تعالى: آمَنْتُمْ لَهُ [٩]. يقرأ بالاستفهام والإخبار. وقد ذكرت علله في الأعراف [١٠] قوله تعالى: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ [١١] يقرءان بالكسر معا، وبالضم.
فالحجة لمن كسر: أنه أراد: نزل ووقع. والحجة لمن ضم: أنه أراد؛ وجب. والوجه:
الكسر لإجماعهم على قوله تعالى: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ [١٢].
[١] طه: ٧٧.
[٢] طه: ٧٧.
[٣] أي أنها تحذف في حالة الجزم.
[٤] الأعلى: ٦.
[٥] طه: ٧٨.
[٦] طه: ٨٠.
[٧] المؤمنون: ٩٩.
[٨] انظر: ٧٦ عند قوله تعالى: وَإِذْ واعَدْنا.
[٩] طه: ٧١ وفي الأصل (به) وهو خطأ.
[١٠] انظر: ص: ١٦١ عند قوله تعالى: (أأمنتم به).
[١١] طه: ٨١.
[١٢] هود: ٣٩.