الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٢٦
جعله من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأمره. والحجة لمن قرأه بالنون:
أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه.
قوله تعالى: قُبُلًا [١] يقرأ بضم القاف والباء، وبكسرها وفتح الباء. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أراد: جمع (قبيل) كقولك في جمع قميص: قمص. ودليله قوله: (كل شيء) [٢] يريد: قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسرها وفتح الباء: أنه أراد: عيانا ومقابلة. وقال بعض أهل
اللغة: القبيلة بنو أب. والقبيل، الجماعة. واستدلّ بقوله: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [٣] وبقول الشاعر:
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيلهم ... إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
«٤» قوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ [٥]. يقرأ بضم الهاء وكسرها مختلستين. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أتى بلفظ الهاء على أصل ما وجب لها. والحجة لمن قرأه بالكسر: فلمجاورة الياء، ومثله: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [٦] وأمال الكسائي الألف في (أنسانيه)، ليدلّ بذلك على أنها مبدلة من الياء.
قوله تعالى: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [٧]. يقرأ بضمتين، وفتحتين، وبضم الراء وإسكان الشين.
فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه اتبع الضم كما ترى: الرُّعْبَ [٨] والسُّحْتَ [٩].
والحجة لمن قرأه بفتحتين: أنه أراد به الصّلاح في الدّين. والحجة لمن قرأه بضم الراء وإسكان الشين: أنه أراد: الصّلاح في المال، وحد البلوغ. ودليله قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [١٠] أي صلاحا.
[١] الكهف: ٥٥.
[٢] كل شيء قبلا: الأنعام: ١١١.
[٣] الإسراء: ٩٢.
(٤) انظر: أساس البلاغة للزمخشري: مادة: جنح.
[٥] الكهف: ٦٣.
[٦] الفتح: ١٠.
[٧] الكهف: ٦٦.
[٨] آل عمران: ١٥١. الأنفال: ١٢. الأحزاب: ٢٦. الحشر: ٢.
[٩] المائدة: ٤٢، ٦٢، ٦٣.
[١٠] النساء: ٦.