الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٢٣
قوله تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [١]. يقرأ بإثبات التنوين، وبطرحه والإضافة. فالحجة لمن أثبت التنوين: أنه نصب سنين بقوله «ولبثوا» ثم أبدل ثلاثمائة منها فكأنه قال: ولبثوا سنين ثلاثمائة، كما تقول: صمت أيّاما خمسة. ووجه ثان: أنه ينصب (ثلاثمائة) بلبثوا، ويجعل (سنين) بدلا منها أو مفسّرة عنها. والحجة لن أضاف: أنه أتى بالعدد على وجهه، وأضافه على خفّة بالمفسّر مجموعا على أصله، لأن إجماع النحويين على أن الواحد المفسّر عن العدد معناه الجمع [٢]. فأمّا (سنون) هاهنا فمجموعة جمع سلامة فلذلك فتحت نونها.
ومن العرب من يقرّها على لفظ الياء، ويجري النون بوجوه الإعراب تشبيها بقولهم (قنّسرين) [٣] و (بيرين) [٤].
قوله تعالى: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [٥]. مذكور بعلله في الأنعام [٦].
قوله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [٧]. يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والجزم. فالحجة لمن قرأه بالياء والرفع: أنه أخبر بذلك عن الله تعالى وجعل (لا) فيه بمعنى ليس. والحجة لمن قرأه بالتاء والجزم: أنه قصد الرسول عليه السلام ووجهه إلى غيره وجعل (لا) للنهي فجزم بها قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [٨]. يقرأ بضم التاء والميم، وبفتحهما، وبضم التاء وإسكان الميم. فالحجة لمن ضمّهما: أنه جعله جمع الجمع. والحجة لمن فتحهما: أنه جعله من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء. والحجة لمن أسكن: أنه جعله من تثمير المال
[١] الكهف: ٢٥.
[٢] قال سيبويه: إن هذا العدد- أعني مائة إلى الألف- يضاف إلى المفرد دون الجمع، وإنما جاء هكذا (أي في الآية) تنبيها على أنّ الأصل أن يضاف إلى الجمع، وإن جاء الاستعمال بخلافه تقول: استحوذ عليهم الشيطان «والقياس» استحاذ. انظر: (إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ورقة: ٣١، مخطوط) - هذا ويرى مكّي أن التنوين هو الاختيار، لأنه المستعمل المشهور، ولأن الأكثر عليه. (الكشف عن وجوه القراءات وعللها لوحة ١٢٩، نسخة مصورة).
[٣] مدينة بينها وبين حلب مرحلة، ولم يبق منها إلّا «خان» تنزله القوافل انظر: (قاموس الأمكنة والبقاع: ١٦٩).
وقد ضبطها ياقوت بكسر الأول وفتح ثانيه وتشديده ثم سين مهملة (معجم البلدان، المجلد الرابع ٨٤).
[٤] قال ياقوت: «بيرين» من قرى حمص (معجم البلدان، المجلد الأول: ١٨٧).
[٥] الكهف: ٢٨.
[٦] انظر: ١٤٠.
[٧] الكهف: ٢٦.
[٨] الكهف: ٤٢.