الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢١٨
فإن قيل: لفظ «كل» يقتضي الجمع فلم لم يؤت بعده بجمع؟ فقل ما بعده بمعنى:
الجمع، وإن أتى بلفظ الواحد. فمن أتى بعده بالجمع فعلى معناه، ومن أتى بعده بالواحد فعلى لفظه.
قوله تعالى: لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ [١]. يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر القول فيه آنفا [٢].
قوله تعالى: عَمَّا يَقُولُونَ، و (عما تقولون) [٣]، تُسَبِّحُ لَهُ [٤] يقرأن بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه (يقولون) في الموضعين بالياء والتاء مذكورة فيما مضى [٥] والحجة لمن قرأ تسبح بالتاء قراءة (أبيّ): (سبّحت له السماوات). والحجّة لمن قرأه بالياء: أنه جمع قليل [٦]، والعرب تذكّره. ودليله قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ [٧].
وَقالَ نِسْوَةٌ [٨] والعلة في ذلك: أن الجمع القليل قبل الكثير، والتذكير قبل التأنيث، يحمل الأول [٩] على الأول. والحجة لمن قرأ بعضا بالتاء، وبعضا بالياء ما قدّمناه من العلّة في الجمع.
قوله تعالى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا [١٠] مذكور في «الأعراف»، والعلل فيه [١١].
قوله تعالى: لَئِنْ أَخَّرْتَنِ [١٢]. يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها.
فإن قيل: (لئن) حرف شرط، وحروف الشرط لا يليها إلّا مستقبل، أو ماض في
[١] الإسراء: ٤١.
[٢] انظر: ٦٨ عند قوله تعالى: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
[٣] الإسراء: ٤٣.
[٤] الإسراء: ٤٤.
[٥] انظر: ٨٢ عند قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
[٦] «السموات» جمع مؤنث، وهو: جمع قلّة.
[٧] التوبة: ٥.
[٨] يوسف: ٣٠.
[٩] أي القلة على التذكير.
[١٠] الإسراء: ٤٩.
[١١] انظر: ١٦١ عند قوله تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً.
[١٢] الإسراء: ٦٢.