الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢١٤
ومن سورة بني إسرائيل (الإسراء)
قوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا [١] يقرأ بالياء والتاء. فالحجّة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على بني إسرائيل. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل النبيّ عليه السلام مواجها لهم بالخطاب.
قوله تعالى: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [٢]. يقرأ بفتح الهمزة علامة للنصب. وبضمّها، وواو بعدها. وبالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بفتح الهمزة: أنه جعله فعلا للوعد وللعذاب.
والحجة لمن قرأه بالضم: أنه جعله فعلا للعباد في قوله: عِباداً لَنا [٣] ليسوءوا وجوهكم.
ودليله قوله: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ [٤]، وَلِيُتَبِّرُوا [٥]. والقراءة بالياء في هذين الوجهين.
فأمّا النون فإخبار عن الله عز وجل، أخبر به عن نفسه.
وخصّ الوجوه، وهو يريد: الوجوه والأبدان. ودليله قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٦]. يريد: إلّا هو. والفعل في الإفراد والجمع منصوب بلام كي.
قوله تعالى: كِتاباً يَلْقاهُ [٧]. يقرأ بتخفيف القاف، وسكون اللام، وبتشديدها وفتح اللام [٨]. فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل للكتاب والهاء للإنسان [٩]. والحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، واسمه مستتر فيه، والهاء للكتاب.
قوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها [١٠]. يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنّه أراد به: الإمارة، والولاية منها. والحجة لمن خفف: أنه أراد: أمرناهم بالطاعة، فخالفوا إلى العصيان. وأمّا قول العرب: أمّر بنو فلان، فمعناه: كثروا [١١] والله آمرهم أي: كثّرهم وبارك فيهم.
[١] الإسراء: ٢.
[٢] الإسراء: ٧.
[٣] الإسراء: ٥.
[٤] الإسراء: ٧.
[٥] الإسراء: ٧.
[٦] القصص: ٨٨.
[٧] الإسراء: ١٣.
[٨] وضم الياء أيضا، وهي قراءة أبي جعفر والحسن، وابن عامر. انظر: (القرطبي ١: ٢٤٩ ط ١٩٤٠ م).
[٩] في قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ آية ١٣.
[١٠] الإسراء: ١٦.
[١١] ويقال في مثل: في وجه مالك تعرف أمرته وأمرته، أي نماؤه وكثرته. وقال أبو عبيدة: يقال: خير المال سكّة