الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٧٦
قوله تعالى: وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ [١]. يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكرت الحجة فيه آنفا [٢].
قوله تعالى: مَنْ يَلْمِزُكَ [٣]. يقرأ بضم الميم وكسرها. وحجته مذكورة في قوله يَعْكُفُونَ ويَعْرِشُونَ [٤].
قوله تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٥]. يقرأ بضم الذال في جميعه [٦]، وإسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أسكن: أنه ثقل عليه توالي الضم فخفّف.
وهما لغتان فصيحتان.
والقرّاء في هذا الحرف مجمعون على الإضافة إلا ما روي عن (نافع) [٧] من التنوين، ورفع (خير). فالحجة له في ذلك: أنه أبدل قوله: (خير) من قوله: (أذن).
قوله تعالى: وَرَحْمَةٌ [٨]. يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه ردّه بالواو على قوله (أُذُنٌ). والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله (خَيْرٍ) ورحمة. ومعنى الآية:
أن المنافقين قالوا: إنا نذكر محمّدا من ورائه، فإذا بلغه اعتذرنا إليه، فقبل، لأنه «أذن» فقال الله تعالى: أُذُنُ خَيْرٍ، لا أذن شرّ.
قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ [٩]. يقرأ بالياء في الأول، وبالتاء في الثاني، وضمّهما معا. وبنون مفتوحة في الأول، ونون مضمومة في الثاني. فالحجة لمن قرأه بالياء والتاء والضم: أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله، فرفع الطائفة لذلك. والحجة لمن قرأه بالنون فيهما: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت فكان الفاعل في الفعل عزّ وجل و (طائفة) منصوبة بوقوع الفعل عليها.
فأما فتح النون الأولى فلأن ماضيها ثلاثي، وأما ضم الثانية، فلأنها من فعل ماضيه
[١] التوبة: ٥٤
[٢] انظر: ٨٢ عند قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وقد تكرّرت الإحالة إلى هذا الموضع.
[٣] التوبة: ٥٨
[٤] انظر: ١٦٢
[٥] التوبة: ٦١.
[٦] أي في المواضع التي ذكرت فيها.
[٧] نافع: تقدمت ترجمته: ٦١.
[٨] التوبة: ٦١.
[٩] التوبة: ٦٦