الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٦٧
ودليله أنه في حرف أبيّ: «والذين مسّكوا بالكتاب». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: أمسك يمسك: ودليله قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [١] ولم يقل مسّك.
قوله تعالى: مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [٢]. يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد:
أنه جعله موحّدا في اللفظ، مجموعا في المعنى. ودليله قوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ [٣]. والحجة لمن جمع: أنه طابق بذلك بين اللفظين لقوله: «مِنْ ظُهُورِهِمْ». ومعنى الآية: أن الله مسح ظهر آدم، فأخرج الخلق منه، كأمثال الذّرّ فأخذ عليهم العهد بعقل ركّبه فيهم، وناداهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [٤] فكل أحد إذا بلغ الحلم، علم بعقله، أن الله عز وجل خالقه، واستدل بذلك عليه.
فإن قيل: فما وجه بعث الرسل؟ فقل: إيضاح للبراهين وتأكيد للحجة عليهم.
قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا [٥]. يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكر من الحجة في نظائره ما يدلّ.
عليه ويغني عن إعادته [٦].
قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ [٧]. يقرأ بضم الياء، وكسر الحاء، وبفتحهما هاهنا وفي النّحل [٨] والسّجدة [٩]. فالحجة لمن ضم الياء وكسر الحاء: أنه أخذه من ألحد يلحد. والحجة لمن فتحهما: أنه أخذه من لحد يلحد وهما لغتان معناهما:
الميل والعدول. ومنه أخذ «لحد القبر».
قوله تعالى: وَنَذَرُهُمْ [١٠] بالنون والرفع، وبالياء والجزم. فالحجة لمن قرأ بالنون والرفع: أنه استأنف الكلام، لأنه ليس قبله ما يردّه بالواو عليه. والحجة لمن قرأه بالياء والجزم: أنه عطفه على موضع الفاء في الجواب من قوله: «فَلا هادِيَ لَهُ».
[١] الأحزاب: ٣٧
[٢] الأعراف: ١٧٢
[٣] النور: ٣١
[٤] الأعراف: ١٧٢
[٥] الأعراف: ١٧٢
[٦] انظر: ٨٢ عند قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
[٧] الأعراف: ١٨٠
[٨] النحل: ١٠٣
[٩] حم السجدة: ٤٠.
[١٠] الأعراف: ١٨٦