الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٥٩
قوله تعالى: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ [١]، يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدّد أنه أراد مرة بعد مرة. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: فتح يفتح إذا فعل ذلك مرة واحدة.
قوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى [٢]. يقرأ بإرسال الياء [٣]، وبتشديدها، فالحجة لمن أرسلها أنه جعل «على» حرفا، وأوقعها على (ألّا أقول) فكان بها في موضع خفض. والحجة لمن شدد: أنه أضاف الحرف إلى نفسه، فاجتمع فيه ياءان: الأولى من أصل الكلمة، والثانية ياء الإضافة، فأدغمت الأولى في الثانية، وفتحت لالتقاء الساكنين، كما قالوا «لديّ» و «إليّ»، ويكون (ألا أقول) في موضع رفع بخبر الابتداء.
قوله تعالى: أَرْجِهْ وَأَخاهُ [٤]. يقرأ بالهمز [٥]، وتركه [٦]، وبإشباع الضمة والهمز، وباختلاس الحركة، وبكسر الهاء، وإسكانها [٧] مع ترك الهمز ..
فأما تحقيق الهمز وتركه فلغتان فاشيتان قرئ بهما تُرْجِي مَنْ تَشاءُ [٨] وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ).
وأمّا إشباع الضمة واختلاس حركتها [٩]، فالحجة فيه: أن هاء الكناية إذا أسكن ما قبلها لم يجز فيها إلا الضمّ؛ لأن ما بعد الساكن كالمبتدإ. يدلك على ذلك قولك:
(منه) و (عنه) بالاختلاس (ومنهمو وعنهمو) بالإشباع. فمن أشبع فعلى الأصل،
[١] الأعراف: ٩٦.
[٢] الأعراف: ١٠٥
[٣] أي تقرأ بألف بعد اللام
[٤] الأعراف: ١١١
[٥] قراءة ابن كثير، وابن عامر، وأبي عمرو: أرجئه بالهمز، وضم الهاء، ثم إن ابن كثير أشبع الهاء على أصله والباقون لا يشبعون. انظر (مفاتيح الغيب ٤: ٢٦٨).
[٦] قراءة نافع والكسائي: أرجه بغير همز، وكسر الهاء والإشباع. انظر (المرجع السابق والصفحة).
[٧] قراءة عاصم وحمزة: أرجه بغير الهمز وسكون الهاء. انظر (المرجع السابق والصفحة).
[٨] الأحزاب: ٥١
[٩] وذلك في قراءة الهمز.