الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٣٨
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
«١» ودليله: أنه في حرف (عبد الله) بالفاء في الأول، وبالواو في الثاني، والنصب فيهما.
والحجة لمن رفع: أنه جعل الكلام خبرا. ودليله: أنهم تمنّوا الرد، ولم يتمنّوا الكذب.
والتقدير: يا ليتنا نرد، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون. ويحتمل أن يكونوا تمنوا الرّد والتوفيق. ومن التوفيق مع الردّ ترك الكذب.
قوله تعالى: لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ [٢]. يقرأ بالتاء، والياء في خمسة مواضع:
هاهنا، وفي الأعراف [٣]، ويوسف [٤]، والقصص [٥]، ويس [٦]. فالحجة لمن قرأهن بالتاء:
أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. والحجة لمن قرأهن بالياء: أنه جعلهم غيّبا [٧] مبلّغين عن الله عز وجل.
قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [٨]. يقرأ بتشديد الذال [٩] وتخفيفها [١٠]. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: لا يجدونك كاذبا، لأنهم ما كانوا يشكون في صدقه، ولذلك كان يدعي فيهم بالأمين، ولكنهم يكذبون بما جئت به.
وقيل معناه: فإنهم لا يأتون بدليل يدل على كذبك. والحجة لمن خفف: أنه أراد:
فإنهم لا يكذبونك في نفسك، ولكنهم يكذبونك فيما تحكيه عن الله عز وجل.
قوله تعالى: إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ [١١]. يقرأ بضم الياء وكسر الزاي، وفتحها وضم الزاي وقد ذكر وجه علله فيما سلف [١٢].
(١) استشهد به سيبويه على أن الفعل المضارع يأتي بعد واو المعية- منصوبا بأن مضمرة (الكتاب لسيبويه ١: ٤٢٤).
[٢] الأنعام: ٣٢
[٣] الأعراف: ١٦٩
[٤] يوسف: ٢
[٥] القصص: ٦٠
[٦] يس: ٦٢، ٦٨.
[٧] جمع لغائب، ومن جموعه أيضا: غيّاب وغيب بتحريك الياء.
[٨] الأنعام: ٣٣
[٩] وفتح الكاف
[١٠] وإسكان الكاف.
[١١] الأنعام: ٣٣
[١٢] انظر: ١١٦