اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٧١
ولكنني من حبها لعميد [١]
وهذا حديث يطول، وفيما ذكرناه كفاية.
فأما قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) «٢» فإن قوماً من النحويين أنكروا أن يدخل الصلة قسم، كما ذهب إليه أبو عثمان لأن الفراء حكى ذلك، وقال: فاحتججنا عليه بقوله: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) «٣» بهذا ما أشار إليه في كتاب «الأخبار» في قوله: (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ) [٤] وكان الوجه الذي ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة ولا بالموصول التباس، فإذا لم يلتبس لم يجب أن يفصل بها، ألا ترى أن: والله ولعمرك، ونحوهما في نحو «الذي» والله، لا تعلق له بالموصول، / فلما رأوه كذلك لم يجيزوا، والجواب عن ذلك أنه ينبغي أن يجوز من وجهين:
أحدهما: أن القسم بمنزلة الشرط والجزاء، وكما يجوز أن يخلو الشرط مما يعود إلى الموصول، إذا عاد إليه من الجزاء، كذلك يجوز أن يخلو القسم من الراجع.
والوجه الآخر: أن القسم تأكيد وتسديد ل «ما» الصلة، وإذا جاز الفصل فيها والاعتراض من حيث كان تسديداً للقصة، نحو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) [٥] فالفصل بين القسم وبينه أجدر وأقيس، لما ذكرناه من شبهه بالجزاء والشرط، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة، فهذا وجه الجواز.
[١] هذا الشطر لا يعرف له قائل ولا تتمة شرح الفصل لابن يعيش: ٨: ٦٤.
(٢- ٣) النساء: ٧٢.
[٤] القصص: ٧٦.
[٥] يونس: ٢٧.