اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٣
قوله تعالى/: (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً) [١] .
فانتصاب «مكان» على أحد أمرين: إما أن تنصبه «بموعد» على: موعد مكاناً. أي: تعدنا مكاناً، مثل:
مغار ابن همام على حي خثعما [٢]
والآخر: أن يكون مفعولا ثانيا ل «جعلت» ، على أن يكون على الكلام قبل دخول «جعل» : موعدك مكاناً سوى، كما تقول: موعدك باب الأمير، وكما قرئ: (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) [٣] ، فيجعل «الموعد» الباب، و «اليوم» المكان على الاتساع، وتدخل «جعلت» عليه كما دخلت في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) [٤] .
وأن تحمله على» جعلت «أوجه، لأن «الموعد» قد وصف، وإذا وصف لم يسغ أن يعمل عمل الفعل.
ألا ترى أنه لم يستحسن: هذا ضارب ظريف زيداً، ولا يكون (مَكاناً سُوىً) محمولاً [٥] على «نخلفه» لأنه ليس المعنى: لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا وبينكم، إنما المعنى: تواعدوا مكانا وسطا بيننا لنحضره جميعا.
[١] طه: ٥٨.
[٢] عجز بيت لحميد بن ثور، صدره:
وما هي إلا في إزار وعلقة
[٣] طه: ٥٩.
[٤] الزخرف: ١٩.
[٥] في الأصل: «محمول» . تحريف.