اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٥٣٤
فأما دخول (فِي) في قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [١] فعلى وجهين:
أحدهما- أنه لما كان في معنى. أفلا تنظرون، دخلت (فِي) كما دخلت في قوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [٢] .
والآخر- أنه يمكن أن يقال: بصير بكذا، وبصير في كذا، قال زيد الخيل:
ويركب يوم الطعن فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى
أي: بصيرون بالطعن.
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ) [٣] ، إن جعلت (لهم) خبراً ثانياً ارتفع (شراب) به، كقولك: زيد في الدار أبوه.
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) [٤] فيمن قرأ (قتل) وأسنده إلى ضمير النبي عليه السلام.
والدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير، أن هذه الآية في معنى قوله: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ) [٥] .
وروي عن الحسن أنه قال: ما قتل نبي في حرب قطّ،
[١] الذاريات: ٢١.
[٢] الأعراف: ١٨٥.
[٣] الأنعام: ٧٠.
[٤] آل عمران: ١٤٦- وقراءة حفص: «قاتل معه» .
[٥] آل عمران: ١٤٤.