اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٥١٥
فإن قيل: ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) [١] مرتفع في الحقيقة ب «استقر» لا ب «لكم» ؟.
فالجواب: أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى:
َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)
[٢] أنه مرتفع بالظرف.
والمعلوم من قول سيبويه والأخفش وغيرهما [٣] ، أنهم إذا قالوا: زيد في الدار فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطّرح مختزل.
والدليل على أن قولهم: زيد في الدار، في الظرف ضمير، والظرف هو العامل في ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، في قولك: زيد قائماً في الدار، لأن العامل غير متصرف، وهو الظرف دون الفعل ولا عبرة بالفعل، لأنه لا يجوز: قائماً في الدار زيد، كما يجوز: قائماً استقر زيد، فعلم أنه لا عبرة بالفعل ولأنه قال: (إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) [٤] ، و (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً) [٥] ، و (لَهُمُ الْحُسْنى) [٦] ، فأدخل «إن» على الظرف، وهي لا تلي الفعل، فثبت أنه لا عبرة بالفعل.
[١] البقرة: ١٧٩.
[٢] يونس: ٦٤.
[٣] في الأصل: «وغيرهم» .
[٤] المائدة: ٢٢.
[٥] النور: ٤٤.
[٦] النحل: ٦٢.