اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٦٩٢
ومثله (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [١] . المعنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو.
وكذلك عند الخليل، (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) [٢] كأنه: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليقابلوا هذه النعمة بالشكر والعبادة للمنع بها فأما قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) [٣] في سورة مريم، فيجوز أن يكون على هذا: فاعبدوه لأنه ربي وربكم.
ولكن أبا علّى حمله على قوله: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) [٤] بأن الله ربي.
وأما قوله: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) «٥» فيكون مثل هذا، والفاء في قوله «فاتبعوه» مثل الفاء في قوله: بزيد فامرر. والفاء في قوله الثاني عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة.
وقال الفراء فيمن فتح (وَأَنَّ هذا صِراطِي) «٦» : إنه محمول على «الهاء» من قوله: (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) ، [٧] أي: به وبأن هذا.
وهكذا قال أيضاً في قوله: (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا) [٨] : إنه محمول على قوله:
(فَآمَنَّا بِهِ) [٩] وبأنه تعالى.
وقد ذكرنا أن عطف الظاهر على المضمر لا يجوز، وقد جوز في خمس آيات هذا الوجه، فهاتان [١٠] ، وقوله: (وَكُفْرٌ بِهِ
[١] الجن: ١٨.
[٢] قريش: ١.
[٣] مريم: ٣٦.
[٤] مريم: ٣١.
(٦- ٥) الأنعام: ١٥٣.
[٧] الأنعام: ١٥٢.
[٨] الجن: ٣.
[٩] الجن: ٢.
[١٠] يعني الآيتين السابقتين: آية الأنعام وآية الجن. [.....]