اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٠٧
ومن ذلك قوله: (كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ) [١] ، أي: أنزل إليك لتنذر، فأخر اللام المتعلق بالإنزال.
وقيل: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك. عن الفراء- فيكون «اللام» متعلقاً بالحرج.
ومن ذلك قوله: (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) [٢] ، أي: كانوا يظلمون أنفسهم.
ومنه: (وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) [٣] ، و (أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ) [٤] .
هذا يدل على جواز: يقوم كان زيداً، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب ب «يظلمون» ، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه وجاز وقوعه موقع المعمول.
فأما قوله: (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) [٥] ففي موضعه ثلاثة أقوال:
رفع بالعطف على «كتاب» ، وقيل: بل مبتدأ مضمر.
وإن شئت كان نصبا ب «تذكر» ، أي، لتنذر فتذكر.
وإن شئت هو جر باللام، أي: لتنذر وللذكرى.
وضعفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيق لا يتسع فيه الحمل على المعاني:
وليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعد اللام مضمرة، وكأنه قال:
للإنذار به وذكرى للمؤمنين، وإذاً جاء: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا) [٦] ، والتقدير: وبعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبي الحسن مجال في هذا الباب، وابن من أنت من أبي علي، وكلامك ما تراه من الاختصار والإيجاز.
[١] الأعراف: ٢.
[٢] الأعراف: ١٧٧.
[٣] الأعراف: ١٣٩- هود: ١٦.
[٤] سبأ: ٤٠.
[٥] الأعراف: ٢.
[٦] آل عمران: ٨٦.