اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٤٩
فأما من شدد فقال: «أمن هو قانت» ، فالتقدير: الكافر الجاحد خير أمن هو قانت؟ كقوله: (أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) [١] ، والتقدير: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار؟
ومن ذلك قوله: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) [٢] ، قوله «إلا الله» بدل من موضع الجار والمجرور، والخبر مضمر، والتقدير: ما من إله في الوجود إلا الله، كقوله: (لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) ، [٣] فليس الرفع محمولاً على الوصف للمجرور، لأن الأكثر في الاستثناء والبدل دون الوصف.
وأما قوله تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) «٤» ، ف «الذين يلمزون» مبتدأ، وخبره (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) «٥» . ومن نصب «زيداً مررت به» كان «الذين» منصوباً عنده، ولا يكون (فَيَسْخَرُونَ) «٦» خبره، لأن لمزهم للمطوعين لا يجب عنه سخريتهم بهم، كما أن الإنفاق يجب عنه الأجر في قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) «٧» إلى قوله: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) «٨» ، وإذا لم يجب عنه كان «فيسخرون» عطفاً على «يلمزون» ، أو على «يجدون» ، وموضع (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ) «٩» جر تابع ل «المؤمنين» ، أو نصب تابع ل «المطوعين» ، للفصل بين الصلة والموصول، أي: يعينون في إخراج الصدقات لقلتها، ومنه قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) [١٠] ، ومنه قوله: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) [١١] ، أي: فله نزل من حميم، وفي الظرف ذكر من الموصوف.
[١] ص: ٦٣.
[٢] آل عمران: ٦٢.
[٣] الصافات: ٣٥.
(٩- ٦- ٥- ٤) التوبة: ٧٩.
(٨- ٧) البقرة: ٢٧٤.
[١٠] الواقعة: ٨٩.
[١١] الواقعة: ٩٣.