اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٦٨
ومن ذلك قوله: (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ) [١] . لأن معنى هذه الجملة: صنع الله ذلك صنعاً.
ومثله قوله: (بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ) [٢] لأن معنى «ينصر» و «يعد» واحد.
ومثله، (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ) [٣] لأن ما قبله يدل على «يعد الله» .
فهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتني منه، والله أعلم.
وأما قوله تعالى: (اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) «٤» . أي: استكبروا ومكروا المكر السيء، ألا ترى أن بعده، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «٥» كما أن «السيء» صفة «للمكر» ، كذلك الذي قبل، تقديره: ومكر المكر السيئ. وكذلك: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) [٦] . أي: مكروا المكرات، السيئات فحذف الموصوف هذا وأقام صفته، فوقعت الإضافة إليه، كما تقع على موصوفه الذي هو المصدر، وأجرى مجراه.
[١] النمل: ٨٨.
[٢] الروم: ٥. [.....]
[٣] الزمر: ٢٠.
(٥- ٤) فاطر: ٤٣.
[٦] النمل: ٤٥.