اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٦٢١
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً) [١] . «الهاء» في «إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه صراطاً مستقيماً.
كما قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِراطِ اللَّهِ) [٢] ، وإن حملت «صراطاً» على أنه لما قال: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) [٣] دل هذا الكلام على انه قال: يعرفهم، فنصب «صراطاً» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه.
ومن ذلك قوله: (دِيناً قِيَماً) [٤] ، يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لما قال: (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٥] ، استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانياً، فقال «ديناً قيماً» ، أي: هداني ديناً قيماً كما قال: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) [٦] .
وإن شئت نصبته على «اعرفوا» ، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على «اعرفوا» .
و «دينا قيماً» إن شئت حملته على الإتباع كأنه قال: اتبعوا ديناً قيماً والتزموه، كما قال: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) » .
ومن ذلك قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً) [٨] .
[١] النساء: ١٧٥.
[٢] الشورى: ٥٢ و ٥٣.
[٣] النساء: ١٧٥.
[٤] الأنعام: ١٦١.
[٥] الأنعام: ١٦١.
[٦] فاتحة الكتاب: ٥.
(٧) الأعراف: ٣.
[٨] الحج: ٢٣.