اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٦٣٩
وأما قوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) [١] ف «على» من صلة «وتمت» دون «الكلمة» وإن كانت «الكلمة» بمعنى، النعمة، لأنها وصفت بالحسنى، وكما يتعلق «على» ب «حقت» في قوله: (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) [٢] وكذا هاهنا. وأما قوله: (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ) [٣] فقد تكلمنا عليه في باب المفعول.
وأما قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) [٤] ، فقد تردد فيه كلامه، فقال مرة: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله هي شهادة يحملونها ليشهدوا، فهذا كما قال: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [٥] ، وقال في موضع آخر: لا يتجه أن يتعلق «من» ب «كتم» لأن الله لا يكتم شيئاً.
فإن قلت: فقد جاء (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) [٦] فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها. كما قال: (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) [٧] ، فإذا لم يتعلق بكتم «تعلق بالشهادة» ، وتعلقه به على وجوه.
فإن جعلت قوله «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من الله» متعلقا ب «شهادة» لأنه فصل بين الصلة والموصول، وكما انك لو عطفت عليه كان كذلك.
ويجوز أن تنصب «عند» لتعلقه ب «شهادة» . فإذا فعلت ذلك لم يتعلق ب «من الله» ، لأنه لا يتعلق به ظرفان.
وإن جعلت «عنده» صفة أمكن أن يكون «من الله» حالا عمّا فى «عنده» ،
[١] الأعراف: ١٣٧.
[٢] الزمر: ٧١.
[٣] طه: ٥٨.
[٤] البقرة: ١٤٠.
[٥] آل عمران: ٨١.
[٦] النساء: ٤٢.
[٧] غافر: ١٦.