اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٤
وقوله تعالى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) «١» ، وقوله: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) [٢] .
فلو كان معنى «شهد» العلم خالياً من هذه المعاني، لكان المعنى:
وما علمنا إلا بما علمنا، ومن علم الحق لم يقل: بما علما إلا ما علمنا، وهو يعلم.
فإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا.
و «شهد» في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء والأخرى «على» .
ومما يعدّى ب «على» قوله تعالى: (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) [٣] ، وقوله تعالى: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ) [٤] ، و (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) [٥] ، وَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ)
[٦] .
ومن التعدي بالباء قوله تعالى: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) [٧] ، و (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) «٨» ، وقوله تعالى: (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ) [٩] .
فإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة.
وقال عز من قائل: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) [١٠] .
فأما قوله: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) [١١] ، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم ونجوا على ما قالوا مما لم يحضروه/ مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة.
(٨- ١) الزخرف: ٨٦.
[٢] يوسف: ٨١.
[٣] فصلت: ٢١.
[٤] فصلت: ٢٠.
[٥] النور: ٢٤.
[٦] الأنعام: ١٣٠.
[٧] يوسف: ٨١.
[٩] النور: ٦.
[١٠] الأعراف: ١٧٢.
[١١] الزخرف: ١٩.