اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٢٨
ومن ذلك قوله: (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) [١] . أي: وادعوا شهداءكم، ولن تفعلوا، واتقوا النار.
ومن هذا الباب عندى دون سائر النحويين:
قوله: (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٢] .
وقوله: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٣] .
وقوله: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) [٤] ف «إذا» فى هذه الآي محمول على ما بعد «إن» ، وجاز ذا لأنه ظرف.
وقد تصالح الأستاذ والغلام [٥] على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة الفعل، وحكى عنه ذلك في مواضع، ولكنهم تعاضدوا في هذه الآي وأجمعوا أن ذا محمول على مضمر دون ما بعد «إن» .
وقد قال [٦] سيبويه في ذلك: وسألت الخليل عن قوله: أحقا إنك لذاهب؟ فقال: لا يجوز كما لا يجوز: يوم الجمعة إنه لذاهب.
قال أبو سعيد: لأن «أحقا» ، و «يوم الجمعة» في مذهب الظرف، ولا يجوز نصبهما بعد «إن» لأنه لا يعمل فيما قبل «إن» ما بعدها، وإنما تنصبها كما تنصب «خلفك زيد» ، ولا يجوز: «خلفك إن زيدا ذاهب» ، وإنما يقال: خلفك زيد ذاهب، كما تقول: خلفك ذهاب زيد، فإذا لم يجز:
خلفك إن زيدا: ذاهب. فقولك: خلفك إن زيدا لقائم، أبعد في الجواز، لمنع اللام من اتصال ما قبلها بما بعدها، ولا يجوز أيضا: أحقا إنه لذاهب، صح بفتح «أن» مع اللام، لأن «اللام» يوجب أن ما بعدها جملة مستأنفة.
[١] البقرة: ٢٣ و ٢٤.
[٢] الرعد: ٥.
[٣] سبأ: ٧.
[٤] العاديات: ٩. [.....]
[٥] يريد: الخليل وسيبويه، وقد صرح باسميهما بعد قليل.
[٦] الكتاب (١: ٤٧) .