اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٦٤٧
وأما قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) [١] ، ف «رسله» معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «٢» ، ولا يجوز أن يكون معطوفاً على مفعول «ليعلم» لأنك تفصل بين الصلة والموصول ألا ترى أن قوله «بالغيب» متعلق ب «ينصر» ولا يجوز أن يتعلق ب «ليعلم» ، فإذا كان كذلك، فلو عطفت «رسله» على «يعلم» فصلت بالمعطوف بين الصلة والموصول.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) [٣] . فقوله بعد:
(وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) «٤» اعتراض بين الصلة والموصول، وقوله:
(وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا) [٥] في الصلة من الفعل. ونظير هذا (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) [٦] هو فصل بين الفعل ومفعوله دون الصلة وموصوله.
أما قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) [٧] . فزعم أنه لا يكون عطفاً على ما تقدم من ألا يفصل بين الصلة والموصول بقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ، [٨] ولكن النصب على إضمار «أن» بعد «أو» . ونعني بالموصول قوله: (بُشْرى لَكُمْ) [٩] لأن اللام من قوله «ليقطع» متعلق به، وقوله: (وَمَا النَّصْرُ) اعتراض.
فهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع الفصل بين الصلة والموصول، ولا نرى منها حرفاً في كتبهم، والحمد لله الذي هدى لهذا.
[١] الحديد: ٢٥.
(٤- ٢) الحشر: ٨.
[٣] آل عمران: ١٣٥.
[٥] آل عمران: ١٣٥.
[٦] البقرة: ١٢٠.
[٧] آل عمران: ١٢٨. [.....]
[٨] آل عمران: ١٢٨.
[٩] آل عمران: ١٢٦.