اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٦٣٣
ومثله: (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) [١] ، أي: ثم كفر بعضكم ببعض يوم القيامة، فأضمر «أن» ومثله: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)
[٢] ، أي:
ويوم القيامة رؤية الذين كذبوا على الله، لأن قبله (أَنْ تَقُولَ) [٣] ، و: (أَوْ تَقُولَ) [٤] .
وقد قال أبو علي في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) [٥] ، يجوز أن تقدر حذف «أن» كأنه: لا تحسبن الذين كفروا أن سبقوا، فحذفت «أن» كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) [٦] .
قال: وحذف «أن» قد جاء في غير شيء من كلامهم. قال:
وإن كبيراً لم يكن رب علبة ... لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا [٧]
أي: لدن أن صرحت. وأثبت الأعشى في قوله:
أراني لدن أن غاب رهطي كأنما ... يراني فيكم طالب الضيم أرنبا [٨]
وقد حذفت من الفعل وبنيت مع صلتها في موضع الفاعل.
أنشد أحمد بن يحيى لمعاوية بن خليل النصري:
وما راعني إلا بشير بشرطه ... وعهدي به فينا يفش بكير [٩]
فإذا وجهه على هذا سدّ «أن» مسد المفعولين.
[١] العنكبوت: ٢٥.
[٢] الزمر: ٦٠. [.....]
[٣] الزمر: ٥٦.
[٤] الزمر: ٥٧، ٥٨.
[٥] الأنفال: ٥٩.
[٦] الزمر: ٦٤.
[٧] العلبة: القدح الذي يحلب فيه. والبيت لمليح الهذلي.
[٨] البيت في الديوان (١٤: ١٩) :
أراني لدن أن غاب قومي كأنما ... يراني فيهم طالب الحق أرنبا
[٩] يفش: ينفخ. والكير: زق من جلد ينفخ فيه لحداد.