اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٤٦٧
ومثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى:
(وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) [١] (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) [٢] .
فالمصدر مضاف إلى المفعول، و «جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) [٣] أي: سكنى جنة.
قال أبو علي في قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا) [٤] أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا.
ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم ونهوا عنه.
وكذلك: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٥] أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها، ولكن جزاءها والثواب عليها.
وأما قوله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) [٦] فيكون على: وجزاهم بصبرهم سكنى جنة ولباس حرير، فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء.
وكذلك ما ذكر من قوله تعالى: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) [٧] أي: جزاهم جنة، أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله:
(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) [٨] .
[١] المائدة: ٢٩.
[٢] المائدة: ٨٥.
[٣] الإنسان: ١٢.
[٤] المؤمنون: ١١١.
[٥] الجاثية: ٢٨.
[٦] الإنسان: ١٢.
[٧] الإنسان: ١٤.
[٨] الرحمن: ٤٦.