تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٩٦
ثُمَّ يُنَادِي الْمَلَكُ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ فِيهِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ، لَمَاتُوا مِنْ فَرْحَتِهِمْ تِلْكَ، وَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ النَّارِ مِنْ تَعْمِيرِ» [١] الأَرْوَاحِ فِي الأَبْدَانِ لَمَاتُوا حُزْنًا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ- عَزَّ وَجَلَّ-: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ... » [٢] يَعْنِي إِذْ وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ يَعْنِي ذَبْحَ الْمَوْتِ فَاسْتَيْقَنُوا الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَالْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمُؤْمِنيَن «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ- ١٠٣- فيه الجنة، ثم قال: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ يعني كطي الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال- سبحانه-: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم فى سورة النحل « ... لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ... » «٣»
فأكذبهم الله- عز وجل- فقال- سبحانه- بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» يقول هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ- ١٠٤- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ يعني التوراة والإنجيل والزبور مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ يعني اللوح المحفوظ أَنَّ الْأَرْضَ لله «يَرِثُها» [٤] عِبادِيَ الصَّالِحُونَ- ١٠٥- يعنى المؤمنون إِنَّ فِي هذا
[١] كذا فى أ، ل: أى تظل معمرة وخالدة فى أجسادهم.
[٢] سورة مريم: ٣٩. [.....]
(٣) سورة النحل: ٣٨.
[٤] فى حاشية أ: فى الأصل «يورثها» .